كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦

مسألة

وإذا وطى رجل فى شهر رمضان نهاراً فإن عليه القضاء والكفارة، فإن أفطر يوماً ثانياً أو ثالثاً فليس عليه غير تلك (1) الكفارة الواحدة، مالم يكفرها هكذا قال أصحابنا، فإن قال قائل: لم لم تجعلوا لكل يوم كفارة واليوم الأول غير اليوم الثانى وفى أصحابكم من جعل صوم كل يوم فرضاً؟ قيل له: إن الله جل ذكره جعل الكفارة زجراً لعباده وردعاً لهم: ألا ترى إلى الحدود إذا اجتمعت من جنس واحدا أنها لا تكرر بل يقام على الجاني حد واحد إذا كان الفعل من جنس واحد ما لم يقم عليه الحد، فإن عاد إلى الفعل بعد أن أقيم عليه الحد أعيد عليه حد ثان، كما قلنا في الكفارة إذا كفرها ثم عاود الإفطار لزمته كفارة ثانية، فإن قال، فإن لم يكفر حتى أفطر يوماً واحداً من سنة أخرى هل تجزيه كفارة واحدة؟ قيل له: لا لأن كل سنة فرض غير الفرض الأول وهو كالجنس الآخر لأن السنة الأولى (2) غير السنة الثانية، فصار النمل فيها كالفعل في الجنسين.

فإن قال: فإن المرأة التى وطنها غير المرأة الأولى التي وطئها. قيل له: هذا كله وطء كما ذلك كله شهر واحد. فإن قال اليوم الأول الذي أفطاره غير اليوم الذى أفطاره بعده، وكل يوم منها فرض غير الأول، قيل له هذا

كالحدود التي هي عقوبات مختلفة.

وإن كانت زجراً وردعا وينظر في هذه المسألة وبالله التوفيق.

(1) (ج): ذلك

•

(2) (ج): الأولة.

-2 -