الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٨عليه وسلم: أفطر الحاجم والمحتجم وهذا الخبر يؤيد ما قال أصحابنا من صحة الخبر الذي قلنا أن غيبة المسلم تفطر الصائم فصار الخبر الذي رووه واحتجوا به حجة عليهم لا لهم وبالله التوفيق.
وفي هذا الخبر دلالة على أن للمحرم أن يتعالج بما شاء في حال إحرامه بالأدوية وربطه الجراحات وقطع السن إذا اشتد أذاه وما جرى مجرى ذلك. وإذا قطع الشعر منه كان عليه جزاء ما جاء به الأثر (1) وأما في خروج الدم وحده بفعل المحرم أو بأمره فقال محمد (3) بن محبوب بن الرحيل: وعلى المحرم دم في خروج الدم ولم أعلم من أحد من أئمة أصحابنا أوجب من خروج الدم
جزاء غيره.
وفى نزع الشعرة في الخطا والعمد إطعام مسكين أكلتين أو دفع طعام يكفيه أكلتين. وقد قدره الفقهاء نصف صاع حنطة وفى الشعرتين إطعام مسكينين وفي ثلاث شعرات فصاعداً دم في قول أصحابنا. كذلك قال الشافعي، وأما أبو حنيفة فلم يوجب قضاء حتى يكون قدر ربع شعر الرأس. وقول أصحابنا أنظر، لأنَّ الثلاث يقع عليه اسم جمع كما أن ربع الرأس يقع عليه اسم جمع من الشعر (وليس فيما يخرج من الشعر الميت الذي لم يؤلم المحرم خروجه جزاء) (4) في قول أصحابنا.
(1) في (ب): ألا ترى.
(2) في (ب)، (ج): محبوب بن الرحيل.
(2) (ب): لا.
(4) من (ج).
- EA -