الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧- A? -
وفي الرواية من طريق ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (خمس من الدواب لا جناح على من قتلهن وهو حرام: الفأرة والعقرب والحدأة والغراب والكلب العقور) (1) وقال بعض (2) أصحابنا: للمحرم قتلهن إذا خاف الرجل الضرر على نفسه منهن أو على ماله. وليس في الخبر ذكر الخوف والله أعلم.
و للمحرم أن يحتجم إن شاء. وقد احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روى عنه ابن عباس وهو محرم واحتجم (3) وهو صائم وقال أصحابنا: للمحرم أن يحتجم ولا يقطع شعراً. وليس فى الرواية ذكر قطع شعر، وقالوا اللصائم أن يحتجم إذا لم يخف على نفسه الضعف. وليس في الرواية ذكر خوف الضعف والله أعلم.
وأما الخبر الذى رواه أصحاب الحديث من مخالفينا أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل بين يدى حجام يحتجم فقال صلى الله عليه وسلم: أقطار الحجام (4) والمحتجم فالخبر عندنا صحيح وتأويل أصحابنا صحيح والفاسد ما ذهب إليه مخالفوهم من استعمال ظاهر الخبر لأن في تأويلهم منعاً عن الحجامة للصائم، وللحاجم أن يحتجم مع نقلهم عندنا للخبر الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم مضى برجل بين يدى حجام يحجمه وهما ينتابان رجلا من المسلمين. فقال النبي صلى الله
(1) رواه أحمد عن ابن عمر وعن سالم عن أبيه. (2) (بعض) ناقصة من (ب). وفي (ج): وقد قال بعض.
(3) ف (ج): احتجم.
(4) في (أ): الحاجم.