الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٥بكُمْ) (1) وقول النبي صلى الله عليه وسلم (حجوا قبل أن لا تحجوا (2) فهذا يدل على أنَّ على المرء أن يأتى بالحج في أول وقت الإمكان له لأن ما أمر بفعله ولم يخص بوقت فيكون المرء فيه مخيراً بين أن يوفقه في أوله أو في وسطه أو في آخره وكان الأمر يريد تفجيله، وقد أزيحت المال من المأمور به؛ وكان تأخيره الفعل عاصياً فإن اعترض معترض" بتأخير النبي صلى الله عليه وسلم الحج قيل له: النبي صلى الله عليه وسلم لا يرغب فى شاء ويأمر به ثم يتأخر عنه بل كان النبي صلى الله عليه وسلم أفعل الناس إلى (3) ما يأمر به وأتركهم لما ينهى عنه مع ما يتلو من كتاب رب العالمين: (أَتَامُرُونَ النَّاسَ بالبرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأنتم تتلُونَ الْكِتَبَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) وحاشا الرسول صلى الله عليه وسلم أن يحث على الحج ويأمر به بالمبادرة إليه ويتأخر هو عنه. بل قيل إن فرض الحج إنما لزمه في عامه الذى خرج فيه.
(1)
وما قدمنا من الأدلة يدل على تصحيح هذا الخبر. قال أصحابنا لمن لزمه فرض الحج تأخيره في عمره «كله (1) فأى وقت أتى به ولو تطاولت السنون أنه لا يكون بذلك عاصياً إذا أوقعه في حياته. والصى والعبد إذا حجا في حال عبودية العبد وطفولية الصى ثم بالغ الصبى وعتق العبد كان عليهما الحج
(1) آل عمران 133. (2) رواه أحمد.
(3) (ب): لما.
(4) (ب)، (ج): يعني.
(5) البقرة: 44. (1) (كله) من (ب).
(م. - الجامع)