الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٠وكذلك لو حلف لا يبت تحت سقف لما كان (1) إذا بات تحت السماء حنت لقول الله جل ذكره (وَجَعَلْنَا السَّماء سَقْفاً محفوظاً) (2) وكذلك لو حلف لا يبيت على فراش فبات على الأرض حنث لقول الله تعالى (الَّذِي جَمَلَ لكم الْأَرْضَ فِرَاشًا) (3). فإنما الأيمان على المقاصد والعادات مع تعلق الأسماء بمسمياتها والله أعلم.
(4)
ولو حلف لا يكلم بني آدم فكلم رجلا واحداً حنث، لأنه لا يقدر أن يكلم بني آدم كاهم. ولو (1) حاف لا يشترى عبيداً فاشترى عبداً واحداً أو اثنين لم يحنث حتى يشترى ثلاثة فصاعداً: ولو قال لا أشترى العبيد، ولا آكل العامام، ولا أتزوج النساء. فإنه يحنث في أقل القليل من ذلك، وقد تقدم شرحنا في مثل هذه المسائل من الأيمان في الطلاق.
ولو حلف لا يشرب من هذا الكوز ماء فصب الماء الذي فيه في كوز آخر فشرب منه فعندى أنه يحنث من قبل أن اليمين لا تقع على الكوز، وإنما تقع على ما شرب منه، والذى شربه من ذلك الكوز. قال أبو حنيفة لا يحنث، وكذلك لو أن رجل حاف لا يشرب الفرات فشرب منه بإناء أنه يحنث، قال أبو حنيفة لا يحنث زعم حتى يكرع فيه، وعندى أن هذا غاط لأن الناس يقولون شربنا من الفرات ومن النهر والبئر إذا شربوا بإناء، وقد يستقى للإنسان خادمه وغيره فيقول شربت من الفرات أو النهر أو الوادى وماشرب منه، والله أعلم.
(1) (ج): المكان.
(2) الأنبياء:
32:
(3) البقرة: 22 الآية (الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء».
(4) (ج): وقد.
14.1