كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٧

مسألة

وكفارة اليمين بالمقد بظاهر الخطاب لقول الله (ذَلِكَ كَفْرَهُ أَيْمَانِكُمُ إذَا حَلَفْتُم) ولم يقل إذا حنتم والذى نجد لأصحابنا أن الكفارة تجب بالحنث. والظاهر يدل على غير ذلك. والله أعلم ماوجه قولهم وعندى والله أعلم:

أن الآية خطاب فيه ضمير وهو أنه قال «ذلك كفارة أيمانكم إذا حلقم، فخنتم وهذا يسوغ الاحتجاج به لأصحابنا. وكره أصحابنا «الحلف» (2) بالله على الصدق توقيا وتعظيما لله جل ذكره. وعندى أن ذلك مباح إذا كان الحالف صادقاً وقد أمر الله نبيه عليه السلام أن يحلف على الصدق بقوله: وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقُّ هُوَ قُلْ إِلى وَرَبِّ إِنَّهُ حَقٌّ) (3) وقوله صلى الله عليه وسلم (من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (4). فهذا يدل على إباحة الأيمان بالله من طريق () الصدق، ومنع من الحلف بغيره والله أعلم.

وأما ما يتكلم به الناس، وعليه أيمان البيعة فهذا شيء أحدثه

الشيطان لأنفسهم.

(1) المائدة 89 الآية «فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حافتم»

(2) (الحلف) من (ج)، ساقطة من (أ).

(3) يونس: 53.

(4) رواه الترمذي وأحمد بلفظ «إذا حلف أحدكم فليحلف بالله أو ليصمت».

(ه) (ج): الطريق.

(6) البيعة: التجار وذلك تأكيداً لترويج بضاعتهم.

-

(م 7 - الجامع)