الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٤ويقال له ما تنكر على من عارضك بقول الله تعالى: (فَإِن خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةٌ) (1) فقال ولا يجوز تزويج أكثر من واحدة إن خاف أن لا يعدل. فإن أجاب إلى ذلك ترك الإجماع وخالف الأمة فإن قال هذا تأديب من الله لخلقه قيل له ما تنكر أن يكون المنع من تزويج الأمة تأديباً من الله لخلقه فهل من فرق؟ فإن قال هذا إجماع قيل له فما أنكرت أن يكون ذلك تأديباً قياساً على الإجماع (3) إذ القياس من أصلك جائزة فإن قال: لما وجدنا الله تعالى يقول (فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ ستين مسكينا (3) علمنا أنه أراد بقوله ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم أن لا يجوز العدول عن ظاهر هذه الآية كما لم يجز العدول عن ظاهر
الآية الأخرى.
قيل له: ما أنكرت أن لا يجب التداوى بينهما من حيث ساوبت وذلك أن أصل النكاح ليس بفرض عندك وإنما هو تأديب، والكفارة واجبة. ألا ترى إلى قول الله عز وجل، (فَإِنْ خِفْتُمْ أَن لا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَة () مع إجماعهم أن يتزوج مع الخوف أن لا يعدل أكثر من واحدة.
وأما الشافعي فقال: مثل قول موسى بن على في تحريم تزويج الأمة المؤمنة إلا لمن لم يستطع طولا إلى تزويج الحرة مؤمنة كانت أو كتابية وجعل إباحتها الوجود الشرطين عدم الطول إلى تزويج الحرة وخوف العنت وهو الزنا ثم لم
(1) الناء: 2.
(2) ما بين القوسين ساقط من (ب).
(3) المجادلة: 4
(4) تقدم ذكرها.
-118 -