كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٠

في نكاح الشغار

وأما نكاح الشغار الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه فهو أن الرجل كان في الجاهلية يزوج امرأة هو وليتها بغير صداق على أن يزوجه الآخر امرأة هو وليها يغير صداق هذه صداق الاخرى. يقول أحدها لصاحبه اشغر نى أختك على أن اشغرك ابنى وأصل الشعر من شعر الكلب وهو أن يرفع رجله فيبول، فكفى بذلك عن هذا الاسم وجعله علما له. وأظن أن أبا حنيفة جوز نكاح الشغار مع علمه بالنهي، وأوجب الصداق وتأوله. ولا أعلم أن أحداً وافقه من منتحلى العلم على ذلك.

وأما الزنا فإنما سمى سفاحا لأن الزانيين بتسافحان للماء بسفح كل واحد منهما ماءه لصاحبه. أى يصب النطفة عليه فكانوا يرون أن قولهم سافحين أحسن من قولهم زانيين. وأما المسيلة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم أنها تحل المرأة لمطلقها من الطلاق الثلاث بها إذا ذاقها الزوج وأذاق المرأة فهو الجماع، وإن التقى الختانان ولم ينزل المساء فقد ذاق عسيلتها وذاقت عسيلته بذلك وإنما ذكر عليه السلام المسيلة لأجل حلاوة الجماع إذا ذاق وأذاق وليس كما توهمه كثير مما لا علم له أن المسيلة النطفة وإنما قيل عسيلة لأنها تصغير العسل والعسل يذكر ويؤنث فلذلك أنته النبي صلى الله عليه وسلم.

وإذا أرخى الستر على الزوجين أو أغلق دونهما الباب فقد وجب حكم

- 19 -