كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧١

الدخول بالمسيس فإن أقرت المرأة أن الزوج لميمها كان إقراراً منها على نفسها وقبل إقرارها على نفسها فيما يجب من حقوقها. وأما أبو حنيفة فيوجب جميع الصداق على الزوج إذا خلا بها مع اعترافها له أنه لم يطأها. والرواية عن عبد الله بن مسعود أنه كان لا يوجب المهر إلا بالجماع ونحو ما يذهب إليه أصحابنا. فأما إرخاء الستر على الزوجين فلا يوجب به الممر إلا مع دعوى

الزوج والزوجة الوطء منه والله أعلم.

وإذا اعترفت لمطلقها أنه لم يمسها لم يسقط عنها في الظاهر حكم العدة لأنها مدعية ومقرة وعليها المدة ثلاث حيض إن كانت ممن تحيض وإن لم تكن من أهل الحيض فثلاثة أشهر، قال الله تعالى: (إِنِ ارْ تَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَهُ أشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ (1)) فهو أنهم لما علموا بعدة التي تحيض لم يعدوا بعدة التي لم تحض فارتا بوا بذلك فأنزل تعالى: (إن از تبتم) أى شككتم والريب هو الشك قال الشاعر:

ليس في الحق يا أمية ريب إنما الريب ما يقول الكذوب

يعنى ليس في الحق شك، وإنما الشك في قول الكاذب وفي خبره

والله أعلم.

ومعنى قوله: (إن ارتبتم» أى شككتم وإن تقع في كلام العرب

(1) سورة الطلاق: 4.

-171 -

(م 11 - الجامع)