كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١١

فاعتلى وصلى وفى ثبوت هذه السنة عنه صلى الله عليه وسلم دليل يبين أن التوقيت في الحيض لا معنى له في عدد الأيام لأن الخبر يمنع من أن يجعل غاية في عدد أقله أكثره لأن قوله عليه السلام) إذا أقبلت الحيضة فدعى لها الصلاة: وإذا أدبرت فاغتسلى وصلى» مع ما قد تبين من علامة الحيض، والدلائل التي تدل عليه وتفرّق بينه وبين الاستحاضة والطهر البين مما يدل على صحة ما قلنا (1)، والله أعلم.

لأن الحيض معنى والاستحاضة خلافه ففى ثبوت هذه السنة دليل على أنه دم حيض متميز (3) من دم الاستحاضة: لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يأمر بمجهول ولا يتوصل إلى معرفته ولو كان الحيض والاستحاضة اسما لظهور الدم لامعنى الحائض فى أحد الدمين لوجب أن تكون المستحاضة (3) حائضا والحائض مستحاضة في حال واحدة، ويوجب أن تكون المرأة في حال ظهور الدم مأمورة بالصلاة لأنها مستحاضة منهية عنها لأنها حائض في حال

واحدة فهذا عين المحال وما يحل عن المتعبدة به المتعال.

و هذا يدل على أن دم الحيض غير دم الاستحاضة، وكل واحد منهما

(4)

منفصل عن صاحبه بسمة يعرف بها، وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في دم الاستحاضة: «إنه دم عرق وليس بالحيضة» واختلف أصحابنا في أقل الحيض وأكثره فقال أكثرهم: أقله ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام

(1) (ج) نسخة: ذكرنا.

(2) (ج): يتميز. (3) (ا: الاستحاضة.

(4) في (ب): من

14.11