كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٧

تم غسل ما تركت وتعيد الصلوات التي صلت بذلك الغسل هكذا حفظت عن الشيخ أبي مالك رضي الله عنه فيما رفعه إلى مَنْ رَأى أبي العزيز، وكان من متقدمى علمائنا، رحمهم الله، الدليل على صحة هذه المقالة أنه لا يجوز الصلاة إذا كانت حائضا حتى تغتسل بعد انقطاع الدم، وهذه لم تغتسل إذا لم تم الغسل الذي أمرت به، وقال أبو حنيفة ويعقوب صاحبه إذا أغفلت غسل أنملة أو أصبع أو قرن من شعرها فإنها في القياس بمنزلة من لم تفلل، ولكنى أستحسن أن تنتضى المدة به، ويحل به الغشيان قالا: أوليس هذه كالتي تركت يداً أو وجهاً أو رأسا لم يصبه الماء لأنه مختلف في الاستحسان، وقد غفلا وجه الصواب، وذلك أن التاركة للإصبع لا تخلو أن تكون قد اغتسلت الغسل الذي أمرت به أو لم تغتسل، فإن كانت قد أنت بما أمرت به فغير جائز أن يقال أنها قد تركت بعض ما أمرت بغسله، وفي قوله أنها قد تركت بعض ما أمرت بغسله ما يدل على أنها لم تأت بما أمرت به، فإذا لم تفعل الغسل الذى أمرت به فغير جائز أن تنقضى به المدة، أو يحل به غشيان زوج، وفى اتفاق الجميع أن التاركة لغسل يد أو لغسل عضو (1) أعضائها غير فاعلة لما أمرت به، وأن العدة غير منقضية بذلك وأن غشيانها

لا تحل به حتى تغتسل الغسل الذى أمرت به، ولا فرق بين الإصبع والإصبعين والثلاثة والله أعلم.

من

(2)

و وجه آخر يدل على خطا قوله في قوله: إن في القياس أنها بمنزلة من لم تغتسل إلا أنى أجوز ذلك من طريق الاستحسان، ومن قوله: أن القياس حق ودين تعبد الله به، فإن كان (3) حقا فقد ترك الحق إلى غيره، وإن كان

(1) (عضو): غير وارد في (ج). (2) (ب) الأصابع.

(3) (كان): ساقطة من (ب).

- YIV-