كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٨

الاستحسان حقاً ودينا، يجب أن يستعمل فهو كالقياس فيما معنى قوله أدع. هذا الحق؟ وأرجع إلى ضده، والثاني حق أيضاً، ومن أصله أن الحق في واحدة. وإذا طهرت للمرأة من حيضها ولم تجد الماء المطلق عليه اسم الماء بغير إضافة ولا فيه نجاسة تيممت وكانت به متطورة وكذلك قال أبو حنيفة غير أنه لم يخلو (1) مع موافقته لنا من هذه المسألة من أعجوبة حتى قال فإن لم تجد إلا سور حمار اغتسلت منه وتيسمت أيضاً ولا تخلو أن تكون مأمورة بإحدى الطهارتين. وإذا أشكل على المرأة دم الحيض من دم الاستحاضة وجهلت التمييز بين الدمين لم يجز لها ترك الصلاة والصيام، ولا يحل لزوجها أن يغشاها فإن قال قائل: لم حكمت فيها بحكمين، حكم الطهارة وحكم الحيض؟ قلنا: لأنا أوجبنا عليها الصلاة المفروضة في حال الطور ولا يسقط عنها ذلك. الآتى حال وقت الحيض فإذا لم تعلم حيضها كان الواجب عليها ألا تدع (2) الفرض إلا بيتين، إذ الحيض حادث والطهر هو الأصل وليس للزوج أن يغشاها إلا بيقين، كما أنه لو رأى زوجته وأمه وجهل (3) معرفة زوجته من أمه لم يحل له أن يطأ إحداهما إلا بيقين، كذلك لو رأى مؤمنا وكافراً ونبياً وجهل معرفتهما لم يكن له قتل أحدهما وإن كان مأموراً بقتل الكافر لأن الأصل هو التحريم والتحريم في القتل والوطء. والله أعلم.

فإذا استمر الدم بالمرأة ولم تعلم وقت حيضها ولم تعلم وقت ظهورها ولم تكن من أهل التمييز بين دم الحيض من دم الاستحاضة، وكان عليها صوم شهرين متتابعين فإنها تصوم أربعة أشهر تباعا لأنا أكثر ما وجدنا من حيض. خمسة عشر يوماً، فالواجب عليها أن تأنى من الصوم بما لاشك فيه إذا

(1) (1): يجد. (2) (ج): ألا (3) (ب): وجعل

- 218 -