الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٣مسألة
إن سأل سائل فقال: هل على النساء معرفة دم الحيض من دم الاستحاضة وغيره؟ قيل له نعم، فإن قال: لم؟ قلت: إن عليهن معرفة ذلك، وهن لا يعرفنه ولا يميزن معرفة دم الحيص من غيره، ولو يسألن (1) أو سأل أكثرهن في عصرنا لم نجد فيهن من يفرق بينه وبين غيره: وقيل له: إن الشيء قد يكون معلوماً في نفسه، وإن جهله من جهله، وليس بجهل النساء ببعض ما لا يسمن جهله مسقطا عنهن فرض ما كلفنه، وليس بجهل الجاهل عذراً له فما عليه عامه يكون عذراً له، ولو أخذن أنفسهن بالاستدلال على
معرفة ما كلفن علمه لم يعزب عليهن ذلك وإن أخطأ البعض مهم عند رؤيته، ولم يؤيده الاستدلال في أول أحوال النظر أو يعلمنه في حال لم يجب عليهن في حال آخر، لأن العارف بالشيء عن طريق النظر إليه قد تتغير معرفته في حال ثانية. أما التغيير المنظور إليه أو تغيير حاسة النظر فيه، فيتغير الحكم فيه لتغيير المنظور فيه، وسبيل العالم (2) بالحيض سبيل غيره مما طلب بالاستدلال عليه والاجتهاد في طلبه حتى يهجم المتعبد بمعرفة ما كلف معرفته، وتعبد بإصابته عليه بأن الله تعالى حكيم ليس فى صفته أن يلزم عباده فعلا ويأمرهم به ولا ينصب لهم عليه دليلا، وقد رأيته، جل ثناؤه، يتقيد في دم الحيض بأشياء، ويتقيد فى دم الاستحاضة بأضدادها، ولابد من نصب علم يفرق به بين دم الحيص من دم الاستحاضة ليتوصل المتعبد إلى امتثال ما أمر به ولو لم ينصب المتعبد علما على دم الحيص وعلى دم الاستحاضة كان التكاف عنه (2) (ج): العلم.
(1) (ج)
-