الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥مسألة
قال الله تبارك وتعالى: (ويسألونك عن الحيضِ قُلْ هُوَ أَذَى فَاعْتَزِلُوا النساء في المحيض ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى بَطَهُرْنَ، فَإِذَا تَطَهُرْنَ فَأْتُوهُنَّ من حيث أَمَرَكُمُ الله ((1). فأما البكر فإنها تدع الصلاة أول ما ترى الدم إلى أقصى وقت اتفق الناس على أنه آخر وقت الحيض ومنتهى له وهو خمسة عشر يوما، وبذلك يقول أبو معاوية عزان بن الصتمر (3) وجماعة من أهل خراسان وأكثر أصحابنا قالوا: إن أكثر الحيض ومنتهى وقته عشرة أيام، ووافتهم على ذلك أبو حنيفة، وأما القول بما قلنا فوافق من قال به من أصحابنا مالك والشافعي وداود، ويدل على ما قلنا: إن البكر إذا رأت الدم أول عهدها به أن تدع الصلاة وتكون حائضا محكوما لها وعليها بحكم الحيض من النساء المتعبدات بالحيض. إن الله تعالى فطر النساء على أن يحضن إذا لم تكن ذلك، ولم يطبعهن أن يستحضن إلا أن تحدث لهن علة بحيفهن، وكل دم ظهر من أمرأة يجوز أن تحيض مثلها فهو حيض حتى يعلم أنه إنما ظهر لعلة حدثت بها، وإلا فهى أبداً محكوم لها بحكم السلامة ما لم يعلم أن بها انة، فإذا بلغت أقصى وقت الحيض ثم لم ينقطع الدم أمرناها بالاغتسال منه وحكمنا لها بحكم الطهارة، ثم النظر يوجب عندى أنها تعيد ما تركت إلا ما يكون أقل الحيض وهو يوم وليلة، وقال أصحابنا: ليس عليها إعادة، والذي عندى أنها تعيد لأنها مبتدأة ولا (3) يستقر لها وقت قرئها فيه
بان
آفة تمندان من
(1) البقرة: 222.
(3) (ج): ولم.
•
(2) كانت وفاته سنة 268 هـ.
(م 15 – العامع)
-
-