الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٧قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النساء في المَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فإذا تطرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله).
(1)
فالمانع من الوطء في الحيض ما دامت حائضا، فإذا طهرت وتطهرت جاز وطؤها، والمستحاضة مخالفة للحائض، إذ هي طاهرة ومأمورة بالصلاة والصيام بدلالة السنة واتفاق الأمة، وأجمع أصحابنا أن المستحاضة تغتسل لكل صلاتين غسلا واحدا وتصلى به صلاتين في مقام واحد ولصلاة الصبح غلا،
ووافقهم بعض مخالفيهم على ذلك، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق عائشة أن امرأة استحيضت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألت النبي عليه السلام، فقال هو دم عرق وأمرها أن تؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل لها غسلا واحداً، وتصلى وتغتسل لصلاة الصبح غسلا واحداً. وقال بعض مخالفينا على المستحاضة أن تتوضأ وضوء الصلاة، وليس عليها
غسل، وطعن في خبر عائشة وقال: إنما روى أنها أمرت ولم تخبر. أمرها ولذلك لم يجب عليها الاغتسال.
"
(2)
قال بعض مخالفينا أيضاً: على المستحاضة أن تغتسل لكل صلاة غسلا ولا تجمع، وهذا فيه ضرب من الاحتياط، والذي ذهب إليه أصحابنا أنظر من قول مخالفينا، لأنه بالسنة أشبه على أنا إن سلمنا الطعن في خبر عائشة من طريق النظر والجمع للمسافر وجب باتفاق المشقة السفر والمستحاضة أولى بذلك لأن المشقة عليها في حال استحاضتها أعظم، وإن كان خبر عائشة صحيحاً فالتسليم للسنة أولى من النظر، ولاحظ للنظر مع وجود السنة فإن عدمت السنة كانت المستحاضة متروكة على حكم الظاهر للزوم العبادة لها والاغتسال
(1) سورة البقرة: 222.
(2) ا، ج: عن.
-
- 237