الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٢وفي رواية بعض مخالفينا عن ابن عباس أنه قال: (أمر الله بالكتاب والإشهاد كيلا يدخل في ذلك جحود ولا نسيان فمن لم يفعل ذلك عمى (1)) وروى عن أبي موسى الأشعرى. وعامر الشعبي ومجاهد أنهم قالوا: (لا تستجاب دعوة رجل داين رجلا فلم يشهد عليه فجحده وهو يدعو عليه فلا يستجاب له. قال الشعبي يقول الله جل ذكره له: (وَقَدْ أَمَرْتُكَ أَنْ تُشْهِدَ عَلَيْهِ) وفى هذه الرواية نظر. وروى عن النخمي (2) أنه قال: اشهدوا ولو على سبحة نعل والنظر يوجب عندى: أن الأمر بالإشهاد إذا تبايع المتبائعان ليس بواجب وأن قول الله عز وجل: (فَإِنْ أمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) ناسخا لذلك والله أعلم.
وعندى أن الكاتب إذا احتيج إليه، وكان فارغا غير مشغول ولا يوجد في الوقت غيره وهو قادر على الكتاب عالما بأحكامه ألا يتأخر ويمنع ما علمه الله عند الحاجة إليه لقول الله تعالى جل ذكره (وَلَا يَأْبَ كاتب أن يكتب كما علمه الله) (3) ومعنى قول الله عز وجل: (فَلْيُمْلِلْ الذي عليه الحق ولْيَتَّقِ اللَّه رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسُ مِنْهُ شَيْئًا) أى لا ينقص فيظالم صاحبه والله أعلم.
"
وقوله: (فإن كانَ الذِي عَلَيْهِ الحَقُّ سَفِيهَا أَو ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أن بيل هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيهُ بِالْعَدْلِ والسفه في كلام العرب هو الخروج عن (1) حد ما يجب يجهل كان أو يتعمده، فمتى كان غير كامل لإملاء ما عليه مؤدياً لذلك وتضعف معرفة، أملى الذى له الحق: لأنه هو وليه لأن الكتابة
(4)
والهاء راجمة إلى الدين والله أعلم.
(1) رواه أحمد والدارى. (3) تقدم ذكرها في أول الباب
(2) (ج): النجمي.
(4) (1): من.