كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٩

ولكل قول من هدين القولين دليل بوغ الاحتجاج فيه والله أعلم بالأعدل

منهما.

وإن دفع الأمر إلى المأمور أو الوكيل مالا وسلطه عليه؛ وقال له قد جعلتك وكيلى فى حياتى ووصي (1) بعد وفاتي، في إنفاذه إلى زيد فله إنفاذه في حياة الآمر وليس له إنفاذه بعد وفاته إلا أن يجعله وصية لمن أمر له به، وله أن ينفذه في حياته لأن الأمر (3) له أن يتصرف في ملكه في حياته وينفق ماله كيف شاء وليس له أن يأمر بإنفاذ شيء من ماله بعد وفاته إلا لأحد وجهين إما في دين يقربه أو وصية يتقرب بها إلى الله من ثلث ماله، فإن دفع إليه ذلك الشيء الذي ذكرناه وأقر به للمأمور له فمات الآمر فعلى المأمور تسليم ذلك الشيء إلى المقر له كان وصياً في ذلك أو غير وصى لأن الأمر مات وزالت أمانته عما كان عليه أمينا في حياته وصارت في يد المأمور أمانة يجب تسليمها عليه إلى مالكها وهو المقر له بها، وليس له ردها إلى من لا يستحق ملكها ولا هو أمين عليها، من ورثة الميت الآمر كما قال من ذهب عنه دليل الصواب. وإن ضمن الوصى شيئا من مال الموصى إليه كان له إنفاذ ذلك الشيء المأمور بإنفاذه من مال الميت مما خلفه دينا أو عينا أو مالا قائما فإن شاء قضى ما عليه في ذلك الوجه أو قضاه في وجه آخر ولا فرق بين ما يلزم ضمانه من مال الآمر فى حياته وصار في جملة ما جعله الهالك من ماله الذي هو في وصاياه ودينه ولورثته وللوصى أن يقضى عن الميت وصاياه من تركته من الديون المضمونة والأموال القائمة بإجماع الأمة

بجواز ذلك. فما كان من دين لزم الوحى فهو من مال الهالك. وله أن

(1) (ج) وصيتي.

(3) (ج) الامر

- PAR-

(م 19 - الجامع)