الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٩مسألة
اتفق الناس على جواز استعمال الآنية الغالية من الجواهر كلها سوى آنية الذهب والفضة، وقد ذهب بعضهم إلى تحريم الاستعمال بها، وذهب قوم إلى تحريم الشرب فيها، وإباحة الأكل فيها وغيره من الانتفاع بها. وقال بعضهم يكره ذلك وليس بالحرام (1) للرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الذي يشرب في آنية الذهب والفضة كأنما يجرجر في جوفه نار جهنم فذهب بعض القائين الى أن الخبر ورد في الشراب والأكل والانتفاع فيها مثله، ووجدت أصحابنا يمنعون من ذلك والله أعلم. منع تحريم أو منع كراهية.
بأوانيهم عن.
(2)
وعليهم في ذلك أن ورود الخبر لأجل التكبر والخيلاء، ولبينوا سائر الناس، وهذه علة عندى أنها تنكسر علينا، وذلك أنهم أجمعوا مع مخالفيهم أن الشرب بقدح بلور تكون قيمته ألف در هم جائز، وامتنعوا من قدح فضة قيمته عشرة دراهم، فلو كان طريق الخيلاء والتكبر فليبينوا به من سائر الناس بأوانيهم لما جوزوا الشرب في قدح بلور يكون ثمنه ألف درهم (3)، والمسلة موجودة والتحريم مرتفع وبطل أن يكون النهى بهذه العلة والله أعلم بوجه قولهم.
وقد ورد (4) الشرع بتحريم الأحنف وإباحة الأعظم منه، فإن كان الخبر صحيحا فيجب الامتناع الشرب دون غيره، ويكون النهي عن
(1) (ج): الحرام.
من
ذلك
(2) رواه الشيخان وابن ماجة ومالك وأحمد.
(3) (ج): ثمنه قيمته ألف درهم. (4) (ج): يدل.
-
- 309 -
-