الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٥المخير شاهد وكل شاهد ليس بعدل فهو مردود الشهادة عقوبه على مسته و فجوره وليكن زاجراً من عمله، وإن ذلك من حكم القرآن لا من قبل الرأى قال الله جل ذكره: (مَنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء) (1) ومن نتهمه لا نرضاه في خبر قال الله جل ذكره: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةٌ وسَما يتكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ) (2) فأخبر بأن الخيار هم الشهداء والحجة الله على خلقه، ومثل ذلك أن الله تبارك وتعالى لم يجعل النساء حجة من ندب الشهادة (3) وإن كثرت وإن شهد منهن ألف امرأة من المسلمين على درهم واحد لم تقبل شهادتهن جئن متفرقات أو مجتمعات (1). وإن عرفنا صدقهن، (4) وكذلك زوجات النبي صلى الله عليه وسلم لو شهدن ولا رجل معهن كانت شهادتهن مردودة. وإن كان يجب على الناس ألا يظن بهن أنهن شهدن على درهم إلا بالحق. ولأن الله تعالى لما ذكر الشهادة في الحقوق قال: رجُلُ وامْرَأَتان)، وكذلك قال. مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء)، فجمع في هذه الآية رد شهادة غير المدول وشهادة النساء وإن كثرن، ولأن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة عليكم والله أعلم.
واتفق الكل أن من شهد بشهادة لغيره بحق ولم يسأل عنها ولم يطلبها منه صاحب الحق، إن شهادته مردودة، فإذا كانت شهادته بحق الله تعالى فهي مقبولة، باتفاق، ثم اختلفوا بالشهادة بالعتق ونحوه. فقال بعضهم: لا تقبل: لأنها حق للعبد حتى يطلبها منه، وهذا قول أبي حنيفة، وقال
(1) البقرة: 282. (3) (ج): نسخة: الشهداء
•
(2) البقرة: 143.
(4) (1)، (ج)، (ب) و جاءوا متفرقين أو مجتمعين».
- 315 -