الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٣بها.
ا. ويرجع المشترى على البائع بالثمن الذي دفعه كان البائع متعديا أو غالطا واختلف أصحابنا فيمن استعار دابة أو عبداً فوجدها قد باعها المستعير، فقال بعضهم بأخذها ربها بالثمن الذي بيعت به، وقال بعضهم: ليس لربها أخذها وله أن يأخذ المستعير حتى يمكنه من المشترى فيُطالبه. وقال آخرون: لصاحبها أخذها بغير ثمن ويرجع المشترى على البائع بالمن، وهذا هو القول والذي يوجبه النظر ويشهد لصحته الخبر، ولو لم يكن عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك (1) والخبر والنظر متفقمان معا على صحته. الدليل على ذلك أن كل مالك فما كه محبوس عليه إلا أن يزيله عن نفسه إذا كان البائع متعديا عليه في ماله وملكه كان بيعه مالا يحل له فاعل مالا يحل له، فبيمه باطل لأنه تصرف فيما لا يجوز التصرف فيه، وأيضا فيدل على صحته اختيار نا لهذا الرأى ماروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من سرق منه شيء أوضاع منه فوجده في يد رجل قد اشتراه أن صاحبه أحق به ويرجع على البائع بالثمن» (1) ولا يجوز بيع الولاء ولا هبته لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال: النبي صلى الله عليه وسلم إذا باع المخيزان، فالبيع للأول منهما. وإذا نكح الوليان فالفعل للأول منهما، وإذا وكل رجل رجلين في بيع سلعة لم يكن لأحدها البيع دون صاحبه، وإذا أفرد كل واحد منهما في الوكالة قباعا كان البيع للأول منهما، واتفق أهل العلم أن من باع سلعة ثم باعها رجلاً آخر أن بيعه الثاني باطل وهى للمشترى الأول، وإذا اختلف البيمان وليست بينهما بينة والبيع قائم بعينه، فالقول قول البائع ويتراددان البيع بعد أن يتحالفا، وروى فى خبر آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق ابن
(1) رواه أصحاب السنن وأحمد.
- rrr-