كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٥

باب في الرهن

والرهن جائز فى البيع، وقد روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم توفى ودرعه مرهونة بثلاثين صاعا من شعير. وقد قيل إن الدرع كانت مرهونة مع يهودي والله أعلم بصحة الخبر لأن النبي صلى الله عليه وسلم مات عن أوفاق وسعة، وقد كان لم الضيق قبل ذلك. وفي الرواية أيضاً من طريق أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: بعثى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهودي ايسلفه سلفا أو يبيع له بيعا، فوصلت إليه فأخبرته (1) بما أرسلنى به النبي صلى الله عليه وسلم. فقال والله لا بايعته ولا أسلفته (2) إلا برهن. فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما قال اليهودي، فقال عليه السلام: والله لو با يعنى أو أسلفى لقضيته إلى والله الأمين في السماء وأمين في الأرض أذهب بدرعى الحديد إليه، فنزلت من الله تعزية له عن الدنيا: (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الحياة الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وأبقى) (3). ففي هذا الخبر دلالة على جواز الرهن فى البيع وفى الخبر دلالة أخرى أن المسلم أن يشترى من كل بائع إذا لم يعلم أن المبايعة مالا يجوز بيعه، وأن ليس عليه أن يسأل عما يشترى وكيفية حاله من مسلم وكافر، وإن كان اليهود وغيرهم من سائر الكفار يتعاملون

(1) (ج): فأخبر به.

(3) طه: 131.

(2) (ج): استلفته

- 335 -