الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

ينقصها التحقيق والتدقيق في التعبير وجلاء المعاني الحقائق كشفا لا يحتمل الإيهام أو الإبهام.

ومع أننا كنا ننتظر من أبي زهرة خاصة ـ لمكانته العلمية الرفيعة - أن تكون كتاباته في جميع المواضيع الإسلامية متجردة، غير متأثرة بأي مؤثر عدا الدراسة العلمية الموضوعية المبنية على الإطلاع الشخصي لاستخلاص الحقائق من مصادرها الثابتة والتي تتحرى مصلحة الأمة المسلمة والتقريب بين وجهات النظر المحتلفة. في مذاهبها وطوائفها. إلا أن الأستاذ أبا زهرة - على مكانته السامقة في المعارف الإسلامية - قد انساق - فيما يبدو -. كما انساق غيره في تيار تاريخي جارف قد كونته ـ فيما مضى ـ عوامل تحتكمت فيها السياسة والعصبية والفتنة الناتجة عنهما أكثر مما تحكم فيه العقل والعلم والدين، وكانت الشفاه والأقلام التي تعمل بتوجيه وإيحاء أكثر سيطرة وعلنية من الأقلام والشفاه المستقلة كما انساق أيضا. مع بعض الكتاب المعاصرين ممن يتناولون بحث هذه المواضيع ويناقشونها كما يتناولون ويناقشون القضايا السياسية العالمية في هيئة الأمم المتحدة، أو كما يدرسها ويخطط لها المستشرقون. فإن المستشرقين وهم يدرسون القضايا الإسلامية لا ينظرون إليها إلا من خلال مناظيرهم الخاصة التي يعرفون بها الحياة عندهم، والحياة عندهم تتحرك بالحزبية. فلما وجهوا تلك المناظير إلى قضايا الأمة الإسلامية، خيل إليهم أن أسلوب الحياة واحد، وتراءى لهم أن يطلقوا على بعض الفرق الإسلامية كلمة أحزاب دينية فأطلقوا هذه التسمية على فرق الشيعة وفرق الخوارج، وفي مقابل هذا رأى أولئك المستشرقون أن يطلقوا على غير الأحزاب الدينية حسب نظرهم كلمة المذاهب الإسلامية أو الجماعات الإسلامية وبهذا ينقسم العالم الإسلامي إلى معسكرين

- 100 -