الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ١٠١كبيرين أحدهما الأحزاب الدينية والثاني الجماعات الإسلامية وقد راقت هذه التسمية لبعض الكتاب المعاصرين فاستعملوها، كما راقت لأستاذنا الكبير أبي زهرة فاستساغها واستعملها في كتبه. وكان منتظرا منه أن ينظر بدقة في مثل هذه التسميات وما وراءها والدوافع إليها فيستعمل الصحيح الأصيل الذي لا يحمل أي غرض تبشيري أو استعماري ويدع الدخيل الهزيل الذي تكمن وراءه مقاصد أو هو مستوحى من بيئة بعيدة عن الإسلام والمسلمين. تبع الشيخ أبو زهرة من تأثر فجعل الإباضية فرقة من الخوارج أي فرقة من الأحزاب الدينية، ولا شك أن الذين قسموا الأمة الإسلامية إلى أحزاب ومذاهب كانوا يقصدون أن يضعوا في أذهان أصحاب المذاهب أن أصحاب الأحزاب الدينية لا شأن لهم بالفقه، وأنهم حتى لو بذلوا فيه جهودا مشكورة، فهي جهود مهدورة لا تستحق النظر.
بهم
ورغم أن الأستاذ أبا زهرة يعترف أن الإباضية يتسمون بالإعتدال وينصفون مخالفيهم، وأن لهم فقها جيدا مدونا، وأن لعلمائهم جهودا في تحرير مذهبهم فإن هذا كله لم يشفع للإبادية عند أبي زهرة أن يخرجهم من نطاق الخوارج، أو حتى من هذه التسمية الجديدة الأحزاب الدينية» ورغم أن مثل هذه الصفات أو أقل منها للزيدية والجعفرية من الشيعة فاعترف بهم الأستاذ أبو زهرة وكتب عن فقههم ومذاهبهم. إلا أن موقفه من الإباضية كان ـ فيما يظهر لي - موقف الرجل الذي يعرف الحق في قضية من القضايا فيدور حوله، ويصفه من بعيد، ولا يجسر أن يعلنه صراحة، لأن رواسب معينة تحول دون ذلك قد يعذر الأستاذ أبو زهرة عندما يكتب عن فرق منقرضة لم تخلف وراءها كتبا فيلتجئ إلى ما كتبه عنه غيرهم، ويستند إلى
•
- 101 -