الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ١٠٢ما قالوه عنهم ولكن ما عدد الكاتب المحقق عندما يكتب عن الإباضية في هذا العصر معتمدا على مصادر قد ألفت في عصور بلغت فيها التوجيهات السياسية، والتعصب المذهبي أسوأ ما يبلغه التوجيه في التشنيع على المخالفين؟
للشيخ
الأستاذ أبو زهرة يعيش في القاهرة، وفي القاهرة يعيش معه عدد كبير من علماء الإباضية الموثوق بعلمهم، وفيهم أصدقاء أبي زهرة، وفي القاهرة «دار الكتب» وفي دار الكتب مجموعة
قيمة من كتب الإباضية ما بين مطبوع ومخطوط ومصور منها في العقائد، ومنها في الفقه، ومنها في الأصول، ومنها في التاريخ ومنها في الشغب الحاصل بين فرق الأمة والاحتجاج والرد، ولا شك أن الأستاذ أبا زهرة اطلع على بعضها، ومن ذلك الإطلاع عرف أن للإباضية فقها جيدا مدونا، وحكم بأنهم معتدلون منصفون لمخالفيهم. وكنا نتوقع منه عندما يريد أن يذكر جملة من مقالاتهم أن
يسلك أحد منهجين: إما أن
يعبر عن مقالاتهم بلغته وأسلوبه هو
وأن يقررها بعباراته بعد أن يستوعبها من مصادرهم
وإما أن ينقل نفس عباراتهم، ويثبت نفس النصوص التي استعملوها وهذا المنهج أدق وأدعى إلى الإطمئنان بالنسبة للقارئ
العادي الذي لا يعرف مقالاتهم. فلماذا لم يعتمد الأستاذ أبو زهرة على كتب الإباضية او إذا كانت المصادر التي بين يديه من كتبهم غير كافية أفلا يكون من واجبه ـ وهو يقف موقف المحقق ـ أن يعمل على الحصول على ما يكفيه منها ولو ناله من أجل ذلك بعض التعب المادي
أو البدني؟.
- 102 -