الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

لقد

الأستاذ أبو زهرة إلى مصادر قديمة لم يتوفر لها رجع التحقيق، ولم يتيسر لها الوضوح، ولم تتصف بالنزاهة إزاء جميع من تكتب عنهم. فنقل كلام تلك المصادر دون تصرف في بعض الأحيان، أو بتصرف قليل، كأنما يريد هو الآخر أن يلجأ إلى الغموض، لأن التحقيق العلمي، والتعبير الواضح قد يكشف أن الحق بجانب فرقة يراد وضعها في إطار معين مهما

كانت الظروف.

يقول الأستاذ أبو زهرة فيما نقلته عنه سابقا:

يرى الإباضية أن مخالفيهم من المسلمين ليسوا مشركين ولا مؤمنين ويسمونهم كفارا، ويقولون عنهم إنهم كفار نعمة لا كفار في الإعتقاد» لقد بقيت هذه العبارة بحروفها أو بتصرف قليل تنتقل بين. كتاب المقالات عن الإباضية عشرة قرون كاملة، ولست أعرف على التحقيق أول من قالها ولكنك تعثر عليها عند أوائل من كتب في هذا الموضوع كالأشعري والملطي وغيرهما، وقد كانت تأتي على أقلام الكتاب السابقين وألسنة المتحدثين منهم من أصحاب هذا

الفن. إما عن حسن نية وجهل بحقيقة مقالات الإباضية، وإما بقصد التشنيع عليهم وزرع كراهيتهم في قلوب بقية المسلمين، ولاشك أن أي مسلم إذا قيل له إن الإباضية يعتبرونك غير مسلم ويرونك كافرا يتملكه الغضب ويثور على الإباضية ويعتبرهم فرقة ضالة ظالمة تستحق اللعنة ولن ينتظر منك أن تشرح لهالفرق بين معاني الكفر، ولقد وصل أولئك الذين يسعون إلى هذه النتيجة إليها بالفعل وربما إلى أكثر مما أرادوا أو توقعوا في بعض الأحيان

-

103 -