الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ١٠٤وغريب جدا أن يسير أبو زهرة في هذا الطريق، فيجري قلمه السلس البليغ بتلك التعابير الملتوية التي لم يُقصد بها الحق في
يوم من
الأيام
•
:
إنه كان حقا عليه ان يقف وقفة تأمل وتحقيق كما وقف زميله الأستاذ ابراهيم محمد عبد الباقي حين عرض للموضوع فقال في كتابه القيم الدين والعلم (الحديث وهو يتحدث عن الإباضية صفحة (269) ما يلي رابعا: لا يكفرون أحدا من أهل القبلة إلا إذا أخل بالاعتقاد الإسلامي كإنكار ما علم من الدين بالضرورة وكأن ينكر إنسان صفة من صفات الله تعالى أو نبيا من الأنبياء أو حرفا من القرآن الكريم».
قارن أيها القارئ الكريم بين مقالي الأستاذين الكبيرين وهما يعيشان في بلد واحد، وعصر واحد، وبيئة واحدة إلا أن أحدهما جرى على ما وجده في مصادر تناوئ الإباضية وتلجأ إلى الغموض التعبير عن مقالاتهم حتى توهم الناس بضلالهم وتغريهم، فاعتمد على تلك المصادر ونقل عنها، وترك ما عرفه
في
بعداوتهم
بنفسه، وابتعد عن المصادر التي تصور مقالاتهم بصدق وتعتبر حجة عليهم لأنها لهم. أما الثاني فقد كان يكتب كتابة رجل يسعى إلى توحيد كلمة المسلمين وتقريب وجهة النظر بينهم، وتوضيح آرائهم المبنية على وبراهين لا يمكن للباحث أن يتجاهلها أويستهين بها حجج ويحاول ـ ما وسعه الجهد - أن ينزع الغشاوة التي وضعتها القرون المتعاقبة على أعين الأمة الإسلامية بقصد وبدون قصد، وهو لم يكتب عن الإباضية حتى قرأ مجموعة من كتبهم، ومنها استخلص
- 104 -