الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ١٠٩ويقول
هذا
الأستاذ أبو زهرة فيما نقلناه عنه في أول صدر. الفصل: «ولهم فقه مدون، وللإباضية جهود في تحرير مذهبهم». ويقول في موضع آخر من كتابه مما نقلناه عنه: «ولهم فقه جيـ
وفيهم علماء ممتازون».
أطلق الأستاذ أبو زهرة هذه الأحكام على الإباضية وفقههم ثم انصرف عنهم كأنما كان يفر من ملاحقة لعنة تاريخية، ولم يقف إلا حينما بدأ يكتب عن المذاهب الفقهية، فكتب عن الحنفية ستا وأربعين صفحة، وكتب عن المالكية خمسين صفحة، وكتب عن الشافعية ستا وخمسين صفحة، وكتب عن الحنابلة ثمانين صفحة، وكتب عن الظاهرية سبعا وستين صفحة، وكتب عن مذهب ابن تيمية سبعا وخمسين صفحة، وكتب عن الزيدية ستا وخمسين صفحة، وكتب عن الجعفرية أربعين صفحة، ولكنه لم يكتب عن الإباضية شيئا. فما الذي أطلق قلمه هناك وقيده هنا؟ لقد اعتبر الزيدية والجعفرية أحزابا دينية كما قال ذلك عن الإباضية ومع ذلك فقد ألحقهما بالمذاهب الفقهية ولم يعط هذه الدرجة، لماذا كان الإعتراف بذينك الحزبين ولم يكن بهذا الحزب؟ رغم أنه حينما كان يعدد الأحزاب الدينية جعل هذه الفرق الثلاث تشترك في صفة الحزبية الدينية، أما المقومات التي أقلتها ـ في نظر أستاذنا ـ لأن تدخل ضمن المذاهب أنها لها
للإباضية
فقه مدون
•
لماذا يقف شيخنا أبو زهرة من الإباضية هذا الموقف؟ أكل ذلك لأن أقلاما يحترمها ذكرت أن الإباضية فرقة من الخوارج؟ وما ذا يضر أبا زهرة لو بحث بنفسه عن معنى الخارجية في عقائدهم وسلوكهم ليتحقق من الحكم عليهم، ولعله لو فعل لوجد معنى الخارجية بالعقيدة والسلوك أوضح وأظهر في كثير ممن يرمي
- 109 -