الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ١١٠الإباضية بذلك مصداقا للمثل العربي القديم «رمتني بدائها وانسلت» ولما وجد في عقائد الإباضية وسلوكهم أي أثر للخارجية
يبدو أن الأستاذ أبا زهرة لا يريد أن يخالف المصادر التي استقى منها والتي قد اكتسبت بقدمها جلالا وقداسة، ولا يريد أن يعترف بالواقع الذي عليه الإباضية، لأن ذلك يهدم كثيرا من الأحكام التي أطلقت عليهم، ولا يريد أن يعتمد على كتبهم ومصادرهم لأن حكاية يسرون في أنفسهم» تتردد بين عينيه وتثير
الشكوك في نفسه وهكذا فضل أن يعتمد على مصادر غيرهم ممن سبقه بقرون
،
وأن ينقل ذلك مهما كان موقعه من الصدق والحق، وأن يتغاضى عنهم رغم اعترافه - على الأقل في الجانب الفقهي - بأنهم في مستوى غيرهم من المذاهب الأخرى التي كتب عنه
وأطال الكتابة.
للإباضية وإنما
هي
آراء
وبعد كل هذا ألا يحس أستاذنا أبو زهرة بأن اعتباره الإباضية فرقة من الخوارج أمر يدعو إلى التساؤل حين يحمل آراءهم في تلك الفقرات التي سبق أن ذكرناها والتي هي ليست خاصة جميع الأمة الإسلامية فهي ليست قضايا غير مجموعة من الناس باعتبارها خاصة بهم لا يقول بها غيرهم، وإذا تجاوزنا الفقرة الأولى التي نقلها الأستاذ بحروفها والتي وضعها واضعوها بقصد الإبهام والإيهام فإنه يقرر أن الإباضية يحرمون دماء مخالفيهم ويعتبرون دارهم دار إسلام ولا يستحلون
من غنائم المسلمين أثناء الحرب معهم إلا السلاح، ويجوزون شهادة
معهم
المذاهب
مخالفيهم والتزوج منهم والتوارث وهل غيرهم من يرون غير هذا الرأي؟ ويقولون بغير القول إذا استثنينا بعض.
الشواذ من جميع
المذاهب الذين تتغلب عليهم العصبية ويوجههم
110 -