الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ١١١

الغلو كما ذكرنا أن ا أمثلة ذلك

من

في بعض الفصول السابقة. ويبدو لي لو أن الاستاذ أبا زهرة أراد أن يتبع أسلوبا واضحا يتخلص من رواسب الماضي ويتحرر من أصابع السياسة التي صنعت كثيرا من ذلك الماضي لسهل عليه من بادئ الأمر أن يشرح كلمة الكفر بالمعنى الشرعي لها والذي حرص الإباضية على استعماله فقال إن الإباضية يستعملون كلمة الكفر بمعنى كفر النعمة أو المعصية أو الفسوق فإذا أطلقوا كلمة كفر على أهل التوحيد فالمقصود كفر النعمة أو العصيان كما يعبر بعض المذاهب، وإذا اتضح هذا المعنى لكلمة الكفر لم يحتج للأسلوب الملتوي الذي يستعمله الأقدمون كما أنه لا حاجة به إلى كلمة المخالفين التي دستها السياسة الماكرة في هذه المباحث وحرص عليها كتاب المقالات دون اهتمام بمصدرها ومدلولها. والعصيان قد يكون بسبب المقارفة وقد يكون بسبب الإهمال وقد يكون بسبب الخطا في التأويل. والإباضية قد يطلقون كما قلنا آنفا كلمة الكفر على العاصي من هؤلاء وهم يقصدون معنى العصيان ويتعاملون معه سواء كان من الإباضية أو من غيرهم على الأسس التي ذكرها أستاذنا أبو زهرة. فهذا العاصي بالمقارفة أو بالإهمال أو بالخطا في التأويل يسميه الإباضية مسلما ويسمونه موحدا ولكنهم لا يسمونه مشركا ويرون أن دمه حرام فلا يسفك إلا بما تحل به دماء المسلمين ويرون أن ماله حرام إلا بالطرق التي تحل بها أموال المسلمين ويرون أن داره دار للمسلمين وإذا حاربهم لم يستحلوا شيئا من أمواله حتى السلاح خلافا لما ذكره أستاذنا أبو زهرة ويتعاملون معه كما يتعاملون مع

بقية المسلمين في الشهادة والنكاح والميراث وغيرها. ولسنا نشك أن الأستاذ أبا زهرة يعرف من حقيقة الإباضية ما يعرفه الإباضية أنفسهم عن آرائهم ومقالاتهم ولو تحرر من رواسب

- 111 -