الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ١١٦ولكن
الأستاذ شيبة الحمد ـ الذي التجأ إلى السعودية فاوته وأكرمته، وفتحت له دور العلم والتحقيق، وسلمت إليه جيلا من شباب الأمة الإسلامية ليزودهم بالعلم ويسلحهم بالإيمان ويربط بينهم بالمحبة والأخوة - لم يفعل شيئا من ذلك، فلم يكبد نفسه عناء البحث عن المصادر الحقيقية للفرق، ولم يتنازل إلى الإستفادة من العلماء، وإنما عمد إلى كتب ألفت قبل عدة قرون فلخص ما فيها بما فيها كحاطب ليل وصاغها بأسلوب ينبئ عن الاستعجال تبدو فيه كثير من عبارات البغدادي التي اقتسرت من أماكنها كأنما اختيرت لما تحمله من عنف وقسوة ثم جمع كل ذلك بين دفتين، وجاء به إلى الجامعة الإسلامية كأنما جاء يجر من أذنيه ثم طفق يلقي ذلك الخليط على طلبة الجامعة. لقد حدثني بعض طلاب الإباضية في الجامعة، أن أستاذهم حين يتحدث عن الإباضية لم يكن يهتم بهم ولا بقولة الحق في مذهبهم. ولم يكن يستمع إلى أحد إذا أراد مزيدا من المناقشة. وعندما أخبروه في بعض ما ينسبه إلى الإباضية أنه ليس من مقالاتهم وأظهروا له استعدادهم لتزويده بالمراجع التي يستطيع بها التحقق من الموضوع، رفض الرجوع إلى كتبهم وإذا حاول أحدهم أن يتجه إليه بسؤال أسكته بتلك النظرة المتعالية التي يحسنها
بعض
الأساتذة المتعجرفين
أسدا
، وقد ينبزه بتوبيخة جارحة يضحك لها
بعض الطلاب، ويتألم لها آخرون.
وهكذا يستمر الأستاذ شيبة الحمد يحاضر لأبناء المسلمين من سبعين بلدا فلسفة تنسب إلى فرق إسلامية لا وجود لتلك الفلسفة عند تلك الفرق ويتخذ لها أئمة وعلماء لا تعرفهم ولا تعرف عنهم شيئا بل قد تتبرأ من تلك المقالات ومن يقول بها
- 116 -