الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ١١٧وأعجب ما في الموضوع أن الأستاذ شيبة الحمد وهو يسبح بين كتب ألفت قبل عدة قرون، ويتحدث عن فرق ومذاهب قد انقرضت هي وأصحابها ونخر السوس عظامها ومع ذلك فهو يسميها تلك المذاهب أو الفرق ما لا يعرف شيء عنه البتة غير الاسم الذي أورده كتاب المقالات الناقمون عليها وما نسبوه
«المعاصرة» ومن
إليها من شنائع فكيف صارت تلك المذاهب والفرق التي انقطعت
التي
جميع
من
حركتها في مجرى التاريخ وركم عليها الزمن عددا. القرون. كيف صارت فرقا معاصرة؟؟ والمؤلم في الموضوع كله أن الكتاب مقرر في أكبر جامعة إسلامية في الوقت الحاضر، وهو يدرس في المدينة المنورة، وفي جامعة ترعاها دولة هي الدولة أناط الله بها في هذا العصر خدمة الحرمين الشريفين ورعاية مقدسات الإسلام، ثم استقبال حجاج المسلمين من أصقاع الأرض بمختلف طوائفهم ومذاهبهم في كل سنة، ودعوتهم إلى التفاهم والتعاون والتناصر، وإلى الاتحاد والعمل المتواصل للقيام بأعباء الرسالة التي أنزلها الله تبارك وتعالى لسعادة البشرية فكيف تسمح إدارة الجامعة العامرة في مدينة الرسول أن أباطيل عن فرقة من فرق المسلمين على طلاب سبعين بلدا من مختلف بقاع العالم وفي أولئك الطلاب من ينتمي إلى تلك الفرقة فإذا طلبوا تصحيح الخطا عن مقالات فرقتهم وهم أعرف بها لم يسمع منهم بل لم يسمح لهم وربما اتخذت ضدهم عقوبات صارمة منها الحرمان من الدراسة وذلك كله بمساعي الأستاذ شيبة الحمد الذي يريد أن تكون كلمته عن الفرق نافذة وحكمه على أصحاب المذاهب لا راد له ولا معقب عليه. إذا كان التقليد الأعمى أو حب الراحة، أو عدم العناية بالبحث والتنقيب، أو حتى سوء النية هي الأسباب التي حملت شيبة
يدرس
- 117 -