الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ١١٨الحمد على تلك المواقف فكيف ساغ للجامعة العامرة أن تغفل عن مراقبة ما يجري فيها في أهم ركن من أركان رسالتها، وهي القوامة على كلمة الحق، المسئولة عن العمل لجمع كلمة الأمة ما تقدمه لأبناء الأمة المطالبة بالتحقيق والتثبت والصدق في جميع في مجال العلوم الشرعية وإذا غفلت الجامعة عن تتبع ما يقدم للطلبة ومعرفته معرفة تفصيلية فكيف ساغ للدولة من ورائها أن تسمح لأفراد بتخطيط مناهج وتنفيذها دون أن يخطط لها تخطيط دقيق من أجهزة مسؤلة مكلفة بالمراقبة تقدر خطوات العمل وتوحي بها حتى يتسنى توجيه أبناء المسلمين في أهم مادة ـ مادة
الشريعة - توجيها سليما مبنيا على الصدق قائما بالحق إنني ما كنت لأعرض للأستاذ عبد القادر شيبة الحمد لو لم يحمل كتابه اسم الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وهذا النقد الأخوي لا نرسله إليه فقد ثبت مما قصه علينا طلابه ومن بعض المواقف. مع غيرهم أنه يملك من الجرأة ما يحول بينه وبين الرجوع إلى الحق، وإنما نوجه كلمة العتب الأخوي أو الإلتماس الأخوي
إلى إدارة الجامعة العامرة، ورئيسها الوقور وأساتذتها العظام. كنا نأمل أن تعمل الجامعة الإسلامية على التحقيق فيما يقال عن فرق المسلمين وأن تأخذ آراءهم ومقالاتهم من كتبهم وعلمائهم وبذلك يمكن للجامعة أن تعلن كلمة الحق، وتجمع الشمل، وتوحد الصف وتكون في مركز القيادة الروحية لهذه الأمة بجميع مذاهبها لأنها مهدت اللقاء بينهم على نور العلم وجعلت كل واحد منهم يعرف ما عند الآخر في يقين. وإذا عسر على المؤلفين الأقدمين أن يعرفوا مقالات المذاهب والفرق من مصدرها فأخذرها من حيث ما اتفق فتسرب إليهم الخطأ والأباطيل. فقد تيسرت الوسائل اليوم - والحمد لله - للمؤلفين والعلماء للإتصال والإطلاع
- 118 -