الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

أما

أنه لو

حركة الخوارج إنما انتصرت لأنها تنطوي على حركة ديموقراطية في الدين، ويرى أن دوزي أخطأ التقدير لأنه نظر إلى تلك الحركة القائمة في الشرق بمنظار أوروبي مبالغ فيه، يعني قامت تلك الحركة في أوروبا لأمكن أن تعتبر حركة ديموقراطية وهي في الشرق فليس ذلك ممكنا لأن الديموقراطية أكبر من تفكير الشرق في رأي جوتيية ولكي يبرهن على أن تلك الحركة ليست ديموقراطية فتش بين زعماء الخوارج فوجد أن الحركة الخارجية أسلمت قيادها في طرف من أطراف الأرض إلى رجل اور وستقراطي يرجح أنه كان أميرا فكان هذا سببا كافيا لكي نحكم بأن حركة الخوارج ليست ديموقراطية.

فالحركة التي تكونت في الجزيرة العربية امتدت شرقا إلى الصين وغربا إلى المحيط وعاشت عددا من الأجيال أو عددا من القرون كلها تنهدم في رأي هذا المستشرق بحادثة بسيطة، وهي أن قبائل زناتة - وهي قاعدة شعبية - أسلمت قيادها إلى أبي قرة الذي يظن أنه أوروستقراطي، وبوصول هذا الرجل إلى مركز القيادة في طرف من أطراف الأرض على مجموعة ضئيلة من الناس - فسدت الديموقراطية في حركة الخوارج على اتساع مداها، مع أن حالة هذا الرجل الذي وصف بأنه أوروستقراطي لم يعرف ما إذا كان حقا أميرا، ولم يعرف ما إذا كان حقا أو روستقراطيا. ولم يعرف ما إذا كان ـ حين تولى قيادة الخوارج في من طرف الدنيا ـ باقيا على اور وستقراطيته أم أنه التزم بالمبادئ الجديدة التي اعتنقها والتي اختير للإمارة من أجلها. ثم إنه لم يكن أميرا على الخوارج كلهم، ولا على فرقة كاملة منهم في جميع أوطانها، وإنما كان عبارة عن رجل تولى قيادة مجموعة من الناس ثائرة على الدولة في معارك حربية محدودة حالفه النجاح في بعضها والفشل في الأخرى بعد

- 148 -