الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ١٤٩هذا يأتي الدكتور هويدي مستعملا نفس المنطق والأسلوب سائرا في نفس المنهج كأنما يترسم خطى مرسومة فيرد على المستشرق جوتيية باحتمال أن يكون أبو قرة قد تنازل عن أوروستقراطيته
والتزم بمبادئ الديموقراطية ولم يهتم الدكتور بهذا البناء الضخم الذي يقوم أو ينهار بسبب رجل واحد، ولم يهتم أيضا بتلك الطعنة المسمومة التي تزعم أن مثل هذه الحركة يحتمل أن تقوم عليها ديموقراطية لو أنها كانت في أروبا. أما وهي في الشرق فلا. وبعد أن ينتقد الدكتور رأي جوتيية ويرد عليه كما رأيت ويصف حركة الخوارج بأنها تنطوي على الديموقراطية يعود فينفي أن يكون الخوارج أصحاب ديموقراطية بسبب آخر غير سبب جوتيية وذلك أنه عثر أثناء مطالعاته على قصة في شرح نهج
البلاغة
أن تزعم
أهلها لقد فضحتنا
رجلا من الموالي خطب امرأة خارجية فقال لها
ودون أي شرح لهذه القصة، ودون أي تأكيد لصحتها أو كذبها ودون أي تعليق على أحداثها يجعلها دليلا على أن الخوارج
متمسكون بعروبتهم والعروبة قومية والقومية ضد الديموقراطية وهكذا تكون هذه القصة من الفتاة وخاطبها سببا في إبعاد الديموقراطية عن حركة الخوارج.
<
أنا لم أتشرف بدراسة الفلسفة ولكنني كنت أعتقد أن الآراء الفلسفية لا يمكن أن تبنى إلا على حقائق ثابتة أو على الأقل مؤكدة، فأي شأن لهذه القصة التي رويت في كتاب قيل إن أصله موضوع حتى يجعل منها الدكتور هويدي برهانا على حكم فلسفي. الخوارج في ذلك الحين كانوا منتشرين في جميع
الإسلامي، وهم يتكونون من
جميع
أنحاء العالم
الجنسيات المختلفة التي
- 149 -