الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ١٥٤البلاد؟ وما هو الإسلام الذي جاء به عمرو بن العاص ومن بعده حتى مجيء عقبة؟ إنك عندما تقرأ الفقرات السابقة بعباراتها الكاملة في مواضعها من الكتاب تحس أن الذي يكتب ذلك الكلام هو شخص غريب عن الإسلام يتعالى عنه، ويناقشه كما يناقش أية فكرة بشرية، ولقد بقي يلعب بما يسميه (الإسلام السني) في عشر صفحات من كتابه دون أن تبدو له شخصية إسلامية مرتبطة بالموضوع، ورغم أنه أظهر تعصبا واضحا للمذهب المالكي، حتى يكاد يكون الكتاب كله محاولة للدعوة إليه عن طريق الفلسفة ولكنك تحس بنوع من الجفوة الخفية بين الرجل والإسلام وبنوع من الانفصام حتى بينه وبين هذا المذهب الذي يمجده ويكاد يدعو إليه علنا ومظاهر التقرب إلى الإسلام عموما وإلى المذهب المالكي خصوصا لم تفلح في إخفاء تلك الجفوة أوذلك البعد وبدت معهما في صورة متكلفة مصطنعة لكن القلم يكتب عن غير عقيدة صاحبه وفي استطاعتك أن تتأمل العبارة الأخيرة في الفقرة الأخيرة مما نقلناه لك سابقا ومظهرا من مظاهر هذا الإسلام السني) وهي عبارة جافية غليظة كأنما في الإسلام هذا
وذاك وذلك.
إن أي مستشرق معاد للإسلام لا يأمل في أكثر من أن ينجح في أن يدخل إلى أذهان المسلمين أمثال هذه المفاهيم، أو أمثال هذه الأساليب! وأنه لكسب لأعداء الإسلام أن يتحدث المسلم عن الإسلام بشيء من الجفوة والتعالي مساويا له بآراء البشر. وأن يعتبر المذاهب الإسلامية قد ابتعدت من القرآن الكريم، وتأثرت وتطوارت مما عرفته من علوم (الأوائل)، ويعني ذلك أن القرآن
الكريم غير صالح وأن الديانة الإسلامية بمذاهبها المختلفة قد تخلت عنه منذ زمان وأخذت بغيره من علوم (الأوائل اليونان
- 154 -