الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ١٥٥والرومان) وإذا كانت هذه هي الصورة التي يعطيها الدكتور عن المذاهب التي يؤيدها بل ويتعصب لها، فما يرجى منه أن يقول عن المذاهب التي يحاول هدمها.
إن المستشرقين كانوا يفعلون ذلك عن سوء نية، أما الدكتور
فقد يكون فعل ما فعل عن حسن نية وسلامة طوية.
لست أدري كيف وجد الدكتور هويدي القدرة في نفسه على أن يقسم الإسلام إلى أقسام يهاجم بعضها وينصر البعض الآخر. الإسلام دين متكامل شامل لا ينقسم تبعا للأهواء والآراء والمفاهيم، ولا تبعا للأشخاص والفرق والمذاهب، ولكن آراء الناس وأعمالهم هي التي تنقسم بالنظر إلى مطابقتها للإسلام، واستنادها عليه واستمدادها منه، وما أحسب أن إنسانا يتقي الله تواتيه القدرة على أن يقول: إسلام سني وإسلام شيعي، أو إسلام سني وإسلام بدعي، أو إسلام شافعي وإسلام مالكي. ولا حتى إسلام محمدي نسبة إلى سيدنا محمد وهو الذي جاء به عن الله تبارك وتعالى وإذا صحت هذه العبارة الأخيرة ـ مع ثقلها وغربتها ـ فإن غيرها لا بكل تأكيد يصح
ولكن ما الحيلة وأخونا هويدي دكتور في الفلسفة من باريس، فلا بد أن ينظر إلى الإسلام بالمنظار الذي ينظر به إليه
فلاسفة المستشرقين. وبعد هذا كله فإن كتاب الدكتور هويدي صورة مشوهة أُخذت من كتاب «الفرق الإسلامية في الشمال الإفريقي، للمستشرق الفرد بل، ولو أتيح لذلك الكتاب أن يسترجع ما أخذ منه لما بقي للدكتور هويدي إلا أوراق بيض، ويتخللها قليل من السواد بين غلافين أخضرين يحملان عنوان الكتاب لقبا علميا ضخما
لمؤلف. .
- 155 -