الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ١٦٢بالمسند
أن رجال هذا المسند إذا نقلوا عن غير مشافهة بينوا ذلك بقولهم بلغني أو بلغنا، أو سمعت عن فلان، أو نحو ذلك مما يبعد الله أجل وأتقى من أن يوهموا التدليس، فهم رحمهم عن الناس السماع وليسوا بسامعين، وبذلك يظهر أن عنعنة هذا المسند مقطوع باتصالها، لأن أبا عبيدة أخذ عن جابر، وجابر أخذ عن الصحابة مباشرة، حتى قيل إن أبا عبيدة أدرك من أدركه جابر
من الصحابة
•
،
ومن مزايا هذه الثلاثيات أو السلاسل الذهبية، سهولة حفظها وحافظ المسند الثلاثي الرجال، إذا روى حديثا من أحاديثه صدره بسنده الثلاثي الذي لا يختلف في جميع أبوابه، وحفظ الأحاديث الثلاثية أيسر على المستظهر من حفظ سلاسل طويلة كثيرة الحلقات والرجال، ولأنه يسهل على حافظ الثلاثيات معرفة رجالها لقلتهم، والتثبت من أوصافهم بالحفظ والصدق والأمانة، أكثر مما يعرفه رجال سلسلة عديدة الحلقات قد يوجد بينهم من لا يطمئن
القلب بصدقه وديانته، مما يضعف الحديث ويجعله غير مقبول.
•
ولمزايا هذه الثلاثيات اهتم كثير من أئمة الحديث بتأليف
الثلاثيات نذكر منها:
ثلاثيات الإمام أحمد بن حنبل المطبوعة أخيرا بدمشق سنة
1380 وشرحها في جزأين الإمام
محمد
السفاريني، وعدد ثلاثياته
خمسة وستون ومائة حديث.
وثلاثيات البخاري وهي صحيحة إثنان وعشرون حديثا غالبها
عن مكي بن إبراهيم عمن حدثه من التابعين الطبقة الأولى
وهم
من
من شيوخه، مثل محمد بن عبد الله الأنصاري وأبي عاصم النبيل، وأبي نعيم، وخلاد بن يحي علي بن عباس.
- 162 -