الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ١٦٩مما جاء في الصحيحين، وجابر بن زيد ممن روى عنهم البخاري وغيره، لكيلا يقع فيما وقع فيه خصوم الإباضية أو من لم يعرف حقيقة مذهبهم وعقيدتهم فيظنهم من الخوارج الغلاة كالأزارقة
والنجدية والصفرية المانعين لموارثة ومناكحة مخالفيهم. ومن أعلم أهل السنة بالإباضية وأعظم من كتب عن الخوارج الإمام المبرد في كتابه الكامل فقد قال ما نصه: «قول ابن إباض أقرب الأقاويل إلى السنة» وقال ابن حزم: «أسوأ الخوارج حالا الغلاة وأقربهم إلى قول أهل الحق الإباضية، وابن إباض هو عبد الله بن إباض المري التميمي الذي عاصر معاوية وعده الشماخي في السير من التابعين، وكان من أتباع الإمام جابر بن زيد مؤسس المذهب الإباضي، ولو نسب المذهب الإباضي إلى جابر بن زيد تلميذ ابن عباس، كان في رأيي أصح علما، وأصدق نسبا.
وإليك ما يقوله الشارح المعتدل المنصف في مقدمة كتابه (تحفة الأعيان) وندعو إلى كتاب الله، ومعرفة الحق وموالاة أهله، فمن عرف منهم الحق وأقر به توليناه، وحرمنا دمه، ومن أنكر حق الله منهم، واستحب العمى على الهدى، وفارق المسلمين، وعاندهم فارقناه وقاتلناه حتى يفئ إلى أمر الله، أو يهلك على ضلالته من غير أن ننزلهم منازل عبدة الأوثان، فلا تستحل سباياهم، ولا قتل ذراريهم، ولا غنيمة أموالهم، ولا قطع الميراث منهم (كغلاة (الخوارج ولا نرى الفتك بقومنا، ولا قتلهم في السر وإن كانوا ضلالا، لأن الله لم يأمر به في كتابه، ولم يفعله أحد من المسلمين ممن كان بمكة بأحد من المشركين، فكيف نفعله نحن بأهل القبلة، ونرى أن مناكحة قومنا، وموارثتهم لا تحرم علينا، ما داموا يستقبلون قبلتنا، ولا نرى أن تقذف أحدا
- 169 -