الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ١٧١

قلت ولذلك لا يجوز التعصب للمذاهب تعصبا يستهتر به بحديث الرسول الله فإن ذلك من الفسق، والبعد عن الدين، والخروج على سيرة الصحابة والتابعين. ومن هؤلاء الجامدين المتعصبين كما يقول بعض الأئمة - من إذا مر عليه حديث يوافق قول من قلدوه انبسطوا، وإذا مر عليهم حديث يخالف قوله، أو يوافق مذهب غيره، ربما انقبضوا ولم يسمعوا قول الله تعالى: فلا وربك لا يؤمنون حتى

يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا

مما قضيت ويسلموا تسليما هذا وما كان أهل عمان أقرب فرق الخوارج إلى أهل السنة إلا لأن مذهبهم كما اطلعت عليه مبني على السنة، وتقديم العمل على الحديث لا على الفقه. والمذهب عملا بما جرى عليه إمامهم جابر بن زيد الذي عمل بنصيحة شيخه عبد الله بن عمر الذي روى عنه فقد جاء في (الحجة البالغة أن ابن عمر رضي الله عنه قال

لجابر بن زيد إنك من فقهاء البصرة، فلا تفت إلا بقرآن ناطق أو سنة ماضية فإنك إن فعلت غير ذلك هلكت وأهلكت،

ولذلك نعتقد ونقول: إن المعقول، ومن القلب المقبول، ألا نهتدي إلا بقوله تعالى: فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى

الله والرسول».

(

- 171 -