الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

مع الأستاذين التنوخي وإبراهيم عبد الباقي

لقد عرضت عليك أيها القارئ الكريم ما كتبه كل من الأستاذين الفاضلين: عز الدين التنوخي، وإبراهيم محمد عبد الباقي عن الإباضية، ونقلته لك بنصه، وذركت لك أيضا أن هذا المنهج الذي سارا عليه هو المنهج السليم الذي يجب أن يسلكه من يريد أن يكتب عن أي فرقة. وذلك بأن يتصف بالنزاهة والتجرد، وأن يتحلى بالصدق والأمانة، وأن يعتمد ـ في تقرير آراء وعقائد أي طائفة ونسبتها إليها - على كتبها ومراجعها وعلمائها لا على ما يكتبه عنها غيرها. لأن ذلك الغير في أغلب الأحوال يقف منها موقف الخصوم. ومن هذه الأسس يستطيع الكاتب أن يعرض الحقيقة، حقيقة ما يعتقده أصحاب الفرق ويقولونه، ويدينون به دون تحريف أو تدليس أو غموض أو إيهام مقصود وقد سلك الأستاذان التنوخي وإبراهيم هذا المسلك السليم وهما يكتبان عن الإباضية. فرجعا إلى مصادر الإباضية، وبذلك جاءت كتاباتهما سليمه من السفاسف والأباطيل التي تجدها عند كثير من كتاب المقالات الأقدمين منهما لمحدثين. كما جاءت كتابتهما سليمة - أيضا - من الفراغ والخواء الذي تحسه وأنت تقرأ لبعض الكتاب المقلدين الذين يعتمدون على ما يجدونه دون فهم أب تمحيص أو بحث عن الدوافع والبواعث اكتفاء بإسناد ما يقولونه إلى مصادر تاريخية أضفى عليها القدم ثوب القداسة، ليتخلصوا من مسؤولية إعلان كلمة الحق

وبالرجوع إلى ما كتبه الأستاذان الفاضلان ونسباه إلى الإباضية مما سبق عرضه على القارئ الكريم يبدو أنه لا يوجد شيء عندهما يحتاج إلى مزيد من النقاش والبحث غير نقطة واحدة جانبية.

- 176 -