الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ١٧٧تلك النقطة انسياقهما وراء التيار التاريخي الجارف الذي يصر
هي
على اعتبار الإباضية فرقة من فرق الخوارج.
ونحن لا نلومهما ـ في موقفهما هذا - ولا نعتب عليهما، فقد استطاع التدليس التاريخي أن يصبغ هذه الدعوى الكاذبة بثوب الحقيقة حتى انطلت على بعض الإباضية أنفسهم في القديم وفي الحديث.
بل لقد حدثني بعض الشباب عن تخصص في التاريخ بأنه يفتخر بذلك ويعتز، لأنه يفهم أحداث ذلك العصر ويفسرها بروج هذا العصر، فكان يعتبر الخوارج طلائع ثورية، يمثلون الدور الثوري على الظلم والفساد والرشوة، وهو بهذا الفهم يعتز بأن يكون خارجيا أو ينتمي إلى فرقة خارجية، بمعنى أنه ينتمي
إلى
فكرة ثورية تحمل في مسيرتها التاريخية نضالا ضد فساد الحكم لا
يهدأ ولا يستقر
وهذه الصورة الثورية التي يعجب بها هذا الشاب وزملاؤه وأضرابه من الشباب الذي أثارت نقمتهم الأوضاع الفاسدة في أنظمة حكم فاسد جثم على صدر الأمة بكلكله الثقيل، ثم محاولة
التخلص منه.
هذه الصورة ليست فكرة مقصورة على الخوارج أو على
الإباضية أو على فرقة معينة من فرق المسلمين.
إن الثورة على الظلم والفساد والرشوة وما يتبع ذلك من البلايا والمحن، إنما هو المنهج الذي جاء به الإسلام، ودعا إليه المسلمون، ودعا المسلمون إليه. وقاموا به في مختلف أدوار التاريخ، ولم تسكت الألسنة الآمرة بالمعروف الناهية عن المنكر: ولم تكف الأيدي الثائرة في أي فترة من فترات الحكم المنحرف.
12
- 177 -