الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

أحد

متى أو لم يعتبر الفرد أو الطائفة من الخوارج؟ أحسب أن الإجابة الصحيحة عن هذا السؤال تحدد الموقف بالنسبة للإباضية، وتضعهم في مكانهم الطبيعي في المذاهب الإسلامية. لقد أوضحنا فيما سبق أن الثورة على أي حكم والخروج عليه لا يكفي سببا لأن يضع صاحبه أو أصحابه في قائمة الخوارج ثم يسلط عليه الحكم الذي سلطه التاريخ على الخوارج والأحكام التي سلطها الخوارج على غيرهم. فقد خرج أهل الأمصار على عثمان وهو خليفة راشد - ولم يسمهم أحد حينئذ خوارج، وخرج طلحة والزبير وعائشة على علي ـ وهو خليفة راشد ـ ولم يسمهم خوارج، وخرج معاوية على أمير المؤمنين علي ـ وهو خليفة راشد - ولم يصفه أحد بالخارجية، وثار الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير وسعيد بن جبير وزيد بن علي ويحي بن زيد على الدولة الأموية ولم يسمهم. أحد خوارج. بل إن زعماء الدولة العباسية أنفسهم كانوا قد خرجوا على الدولة الأموية ولم يسمهم أحد خوارج، بل ونقص الأمين بيعة المأمون وخرج عليه المأمون ولم يطلق اسم الخوارج على أي منهما ومعنى هذا أن الخروج على نظام الحكم القائم والثورة عليه سواء كان الحكم عادلا ونظيفا كما كان في عهد الخلفاء الراشدين، أو كان ملكا عضوضا كما كان في عهد الدولة الأموية وما بعدها وما كان يقوم به عمالها أمثال الحجاج وزياد وعبيد الله بن زياد وأضرابهم - فإنه لا يكفي لأن يعتبر الثائرون عليه خوارج لمجرد ثورتهم على الحكم وخروجهم عنه، إن الخروج عن الحكم الظالم، والثورة عليه، ومحاولة الإطاحة بأجهزته الفاسدة هو من أوكد الواجبات على الأمة المسلمة إذا لم تخش شرا أكبر،

•

- 183 -