الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

ومن قام بذلك الواجب لا يمكن أن يعتبر خارجيا. ولا يجوز أن يوصف بالخارجية، إلا إذا تطرف فتعدى ذلك إلى الحكم على المسلمين بأحكام المشركين، فاستباح منهم الدماء والأموال، النساء والأطفال، وتلك هي معاني الخارجية في أية

واستحل

سبي

ثورة أو حرك حركة مسلحة.

وواضح أنها خارجة عن الإسلام لا عن حكم قائم لدولة قد تكون باغية تتحكم في رقاب أُمة مسلمة كريمة وصفها الله تبارك وتعالى بالإيمان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فتذلها وقد تنفذ فيها عمليا فظائع من السلوك لم تخطر على بال الخوارج حتى وهم في أشد حالات الحنق والغيظ، وإذا كان هذا واضحا وصحيحا وواقعا فما العلاقة أو الرابطة بين الإباضية والخوارج. إن الإباضية من أحرص المؤمنين على التقيد بما ثبت في النصوص الشرعية من أحكام المسلمين وهم يعتقدون أن كل من نطق بكلمة الشهادة فهو مسلم له ما للمسلمين وعليه ما عليهم فلا يستحلون دماء أحد من أهل القبلة إلا بالحق الذي بينته وحددته

هي

الشريعة الإسلامية كالردة وقتل النفس وما في معناها من الحدود. ولا يستحلون مال أحد إلا بالطرق التي رسمتها الشريعة الإسلامية للتعامل بين الناس: فريضة في كتاب الله، هبة عن تراض، بيع عن تراض، وما معناها. أما قتل الأبرياء الأطفال والنساء فقد وقفت دونها كلمة التوحيد، وصانها عن هذه

وسبي

المذلة والهوان. ولا يستحلون هذا حتى من البغاة والمعتدين مهما

بالغوا في مسلكهم الظالم.

فالإعتبارات التي الخوارج. - من أجلها ـ خوارج لا وجود

سمي

لها عند الإباضية مطلقا. بل إنهم أبعد الناس عنها عقيدة وقولا

- 184 -