الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ١٨٦وأوضحنا أيضا أنه إن كان إنكار التحكيم واعتباره خدعة سياسية يراد بها تفريق جيش أمير المؤمنين علي، هو الخارجية أو هو السبب في إطلاق لفظة الخوارج، فأحسب أن أمير المؤمنين عليا وخيار أصحابه أمثال عمار والأشتر وعبد الله بن عباس يكونون رؤساء للخوارج. ذلك أن كتب التاريخ التي كتبت عن موضوع التحكيم تكاد تكون مجمعة أن أمير المؤمنين كان أول أو من أوائل من تفطنوا للمكيدة ولم يقبل التحكيم إلا مكرها. وأنه أنكره بشدة، وأبان لجيشه - الذي عمل فيه الطابور الخامس عمله ـ عواقب تلك المكيدة. وأنه لم يقبل التحكيم إلا مضطرا، عندما وجد جيشه معرضا للتفرقة والتمزق، وربما للتناحر. وكان على رأي الإمام علي وعلى رأي أصحابه في اعتبار التحكيم مكيدة لا ينبغي قبولها أكثر أئمة المسلمين منهم الإمامان العظيمان الحسن البصري ومالك بن أنس حسبما أورده المبرد في كامله وابن أبي حديد في شرح نهج البلاغة بل أستطيع أن أزعم أننا اليوم وفي هذا العصر ـ وقد مضى على تلك الأحداث ثلاثة عشر قرنا ونصف - عندما تقرأ أخبارها نشعر بالأسف والحسرة لأن تلك الخدعة الجريئة قد انطلت على أكثرية جيش علي، حتى اضطر للاستجابة لها رغم معرفته القصد منها، وتقديره لنتائجها، وعلمه علم اليقين أن القصد من تلك العملية لم يكن مراعاة للمصلحة العامة، نظرا لخير الأمة ولا تحكما للكتاب في شيء جهل فيه حكم الكتاب (1). فهل يعتبر من يحس هذا الإحساس - اليوم - ويرى هذا الرأي من الخوارج.
ولا
(1) راجع كتابه الإسلام بلا مذاهب، وكتاب الدين والعلم الحديث للأستاذ إبراهيم محمد الباقي ص 266 طبع المكتبة التجارية الكبرى.
- 186 -