الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ١٨٧قبوله
فهل
أما
يعني
لا شك أن الإباضية يرون أن التحكيم خدعة وخطأ لا ينبغي، ومع الإباضية في هذا الفهم وهذا الاعتقاد أئمة المسلمين في مختلف المذاهب. فإذا كان الخوارج هم الآخرون يرون هذا الرأي هذا أن الإباضية ومن يرى رأيهم في قضية التحكيم أو في قضية الخلافة أصبحوا خوارج لأنهم التقوا معهم في فكرة. أحسب أن هذه النقطة هي النقطة الوحيدة التي يلتقي فيها الإباضية مع الخوارج، ويلتقي فيها مع الخوارج كثير من الأمة. في موضوع الخلافة فأصبحت الأمة كلها فيما يبدو ترى رأي الخوارج قولا وعملا. وينفصل الإباضية عن الخوارج - في غير النقطة السابقة - انفصالا كاملا لا لقاء معه، ويقفون معهم أعنف المواقف في الحرب والسلم. فهم عندما يكونون معهم في الإسلام، يعلنون البراءة منهم. ويطردونهم من مجالسهم، وينكرون عليهم في عنف وشدة، ويمنعونهم أن يتحدثوا إلى الناس عن آرائهم المتطرفة. ولقد يكون إنكار الإباضية على الخوارج أعنف وأقسى من إنكار غيرهم عليهم - بقطع النظر عن المواقف العسكرية التي كانت تقفها دول كانت تحافظ على عروشها لا على معتقداتها وعلى سلطتها وهيبتها لا على دينها. كل هذا فقد استطاعت الدعاية السياسية في العهد الأموي أن تضفي لقب الخارجية على الإباضية، وجاء المؤرخون الموجهنون فنشروا ذلك في كتبهم وفي أحاديثهم وفي المجالس الخاصة والعامة، ثم جاء من بعدهم كتاب المقالات فأخذوا ما وجدوا دون تحقيق أو ترو أو نقد. وقد وجد الكذابون والمشنعون والمستغلون ميدانا فسيحا للإفتراء والزيادة فنشروا الأباطيل يتناقلها الناس كأنها وقائع. أخذها كتاب المقالات كمادة علمية حشوا بها
ومع
- 187