الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ١٨٨كتبهم
فأصبحت مرتبة الحقائق الثابتة التي لا يتوجه إليها نقد ولا
يرتفع بصددها نقاش.
ولا شك أن الذين كتبوا عن الإباضية واعتبروهم من الخوارج
كان لكل واحد منهم مستنده ومنهجه ودوافعه، وربما كانوا باتجاهاتهم ودوافعهم ومستنداتهم لا يخرجون عن الأنواع
الثلاثة الآتية
:
ذلك
1 - النوع الأول: اعتقدوا حقا أن الإباضية فرقة من الخوارج، وتشبثوا باعتقادهم أنها فرقة ضالة مبتدعة، بل وحتى أسوأ من لو أمكن، واشتد - من أجل هذا ـ حقدهم عليها وبغضهم لها، وهم
مستعدون لتقبل كل ما يقال عنها من تشنيع وحتى الزيادة عليه برضى واطمئنان دون الشك في صحة ذلك أو محاولة للبحث
عن الحقيقة.
2 - النوع الثاني: استندوا على مصادر موجودة واعتمدوا عليها دون نقد أو محاولة لمعرفة حقيقة الإباضية من وراء ذلك يرون أنهم فعلوا ما ينبغي لهم ما دام الواحد منهم يستطيع أن يدل
•
وهم
على مصدر استند عليه. 3 - النوع الثالث: درسوا شيئا عن الإباضية واطلعوا على كتبهم وعرفوا منها البون البعيد بين الإباضية والخوارج وعلموا، أن كثيرا مما يقال في كتب المقالات لا أساس له، ولكنهم مع ذلك استسلموا للتيار التاريخي في إطلاق كلمة الخوارج على الإباضية باعتباره اسما مميزا فقط لا يدل على ما تحمله كلمة الخارجية من المرور: وما تشتمل عليه وتوحي به في الخروج عن الدين والأمة، فهم يطلقون لفظ الخوارج على الإباضية كما يطلق أي لقب مكروه على شخص دون اعتقاد بأن ذلك الشخص يحمل شيئا من
-
188 -
مدلوله ومعانيه