الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

ويبدو لي أن الأستاذين: عزالدين التنوخي، وإبراهيم حمد

زعيم.

طائفة منهم،

عبد الباقي، ومن سار على نهجهما من هذا القسم. فهما ـ مع تقريرهما بعد الإباضية عن الخوارج البعد الكامل ـ وتوضيحهما للفارق الظاهر في ذلك - لم يتحرجا أن يذكرا أن الإباضية فرقة من الخوارج. بل لقد تجرأ الأستاذ إبراهيم محمد عبد الباقي فوصف صديقه أبا إسحاق طفيش (رحمه الله) بأنه ولست أدري ما هو الإحساس الذي ثار في نفس الإمام الكبير حين قرأ ذلك، ولا كيف كان لقاؤه معه بعد ذلك. ولكن أبا إسحاق على كل حال لم يتعرض لموقفه الشخصي في إطلاق الخارجية عليه، وإنما استجاب للكاتب الكبير، وعرص موضوع الخوارج عرضا مسهبا وضعه تحت تصرف الأستاذ إبراهيم فنشره - مشكورا - بنصه في كتابه القيم. والحقيقة أن الإباضية في جميع العصور ـ مع أنهم يبرأون من الخوارج ومن معنى الخارجية التي شرحناها سابقا - تعودت آذانهم أن تسمع من يصفهم بها في القديم والحديث. حتى تمسك بها المتطرفون منهم على سبيل التحدي، وكان الكثير منهم إحساسا أو طعما معينا، وإنما ألفوها كما يألف أي إنسان تتفق مجموعة من أصدقائه وأصحابه على أن يلقبوه بلقب مكروه ويصرون على مناداته به، فيغضب ويثور في أول الأمر، ثم يلين ويتغاضى ثم قد يستسلم ويستجيب ويعترف به على طول المدى، وقد علقت بالأفراد والأسر والقبائل ألقاب من هذا النوع حاربوها في مبدإ الأمر، ثم استسلموا لها، ثم اعترفوا بها فأصبحت

يجد

أعلاما لهم. على هذا المستوى سكت بعص الإباضية عمن سماهم خوارج في العصور السابقة ويسكت لها اليوم آخرون، وربما وجد من اعتز

- 189 -