الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

ويقول:

والواقع أن هذا الشريط الذي يبلغ طوله 3000 كيلومتر يمتد من الشرق إلى المغرب ضمن خطوط عرض وطول متشابهة، فحيث ما نذهب نجد السماء نفسها، والتربة عينها، فما من بلد أقل تنوعا

وتجانسا، وجفاف المناخ لا يسمح لتحقيق الازدهار محليا.

ففي بلاد واسعة كالمغرب تتمتع بإمكانيات طبيعية كبيرة من حيث المعادن والصوف والزيت والنبيذ لا تسهل الاستفادة من الثروة، إذ يحتاج الأمر إلى التنظيم، وتوظيف الرساميل، وتوسيع الإنتاج، وتأمين التصدير، فالمغرب بحكم مناخه لا

يكفي نفسه اقتصاديا ويحتاج للتعاون مع الغير». نقلت للقارئ الكريم أكثر ما في مقدمة الكتاب حتى تكون لديه الصورة التي أردت عرضها واضحة، وأستطيع أن ألخصها له

كما يلي: المستشرق جوتييه في مقدمته لهذا الكتاب صور المغرب الذي يمتد مسافة 3000 كيلومتر بأنه منطقة فقيرة جرداء تلاحقها لعنة الملح لا يمكن أن يكفي نفسه اقتصاديا وذكر في بعض الأحيان أن المغرب خال من الثروة فتربته كلسية، ومياهه ملحة، والمعادن به مفقودة، وما وجد به لم يستغل. والنفط لم ينفجر فيه، وهو غير صالح لتربية الماشية، وثوره ليس أضخم من الحمار الأوربي، وهو ليس بلادا صناعية ووديانه ليست مخازن

احتياطية للماء.

- 202 -