الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣ومع هذه الصورة القاتمة التي توضع للمغرب تندس فكرة استعمارية توحي بأن هذا المغرب قد ازدهر قديما حتى استطاع أن يمون الشاطئ الشمالي للبحر الأبيض المتوسط وذلك عندما كان
تحت رعاية الرومان. وأنه ازدهر حديثا وهو تحت الاستعمار الفرنسي، وفي الإمكان أن يستمر مزدهرا إذا وجد التنظيم، وتوظيف الرساميل، وتوسيع الإنتاج، وتأمين التصدير. ويشير جوتييه بعبارة واضحة إلى أن أهل المغرب لا يستطيعون أن يقوموا بذلك وإنما يحتاجون إلى معاونة الغير فيقول: «فالمغرب بحكم مناخه لا يكفي نفسه اقتصاديا ويحتاج للتعاون مع الغير». ومعنى هذ أن على أبناء المغرب - إذا أرادوا الإزدهار لمغربهم - أن يعتمدوا في ذلك على الاستعمار الفرنسي الذي أشار إليه جوتييه بكلمة مع الغيره والذي يرشحه لأن يقوم في الوقت الحاضر بدور الرومان في العصور الخالية ومن الغريب أنه ساغ في منطق جوتييه وهو يرسم للمغرب تلك الصورة البائسة أن يذكر في نفس المقدمة أن الزيت المغربي كان يصل إلى إيطاليا وأن الرومان كانوا يؤقتون منه قوت 350000 ألف نسمة، ومع ذلك فالمغرب فقير، ولا يكفي نفسه اقتصاديا، ويتكالب عليه الاستعمار الغربي من العهد الروماني إلى العهد الفرسي محبة في سواد عيونه، وتضحية من أجل الله والإنسانية، إنه منطق
الاستعمار على أقلام جنود الإستعمار ولو حملوا شعار
الدراسة والعلم.
-203 -