الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

إذن كيف للبدو الرحل أن يحملوا ظاهرة حضارية إلى البلدان الأخرى؟ أو لم يقل فيهم ابن خلدون الذي يحبهم أنهم يهدمون بيتا بكامله ليستخرجوا حجرا لموقدهم. كما يرى رينان من جهة أن

141

الساميين يرفضون فكرة الدولة. المصدر السابق ص «وهنا يطرح سؤال: كيف ازدهرت بلاد الكلدانيين، وصقلية وبلاد الأندلس تحت الحكم العربي رغم بداوتهم، وكذلك كيف لهم وهم الرحل - أن يأتوا إلى بلاد المغرب بحيوان مفيد كالجمل فلو فعلت روما ذلك لما بدا الأمر مستغربا نظرا لطبيعة الاستقرار التي تميز شعبها. المصدر السابق 141 هذه مقتطفات يسيرة نقلتها عن بعض كتابات المستشرقين التي كانت تحت يدي حين كتابة هذا الفصل، وبالرجوع إليها يتضح للقارئ الكريم أن المستشرقين كانوا حريصين جدا على أن يشككوا في أن الإسلام دين سماوي، وهم يحاولون أن يؤكدوا للقارئ أنه امتداد للهيلينية المسيحية، أو الغنوصية، وأنه استفاد من القانون المدني الروماني استفادة كاملة مسائل الإسلام من آثار القانون الروماني ثم هم يحاولون أن

من

حتى

أنه لا تخلو.

مسألة

يصوروه في موقف من الحرب العنيفة مع العلم، وأنه قضى على آثار علم الأوائل، وأحرق المكتبات. ومنع أتباعه من التغلغل في العلوم العقلية

وفوق كل ذلك فقد حرصوا كل الحرص أن يصوروا الفاتحين المسلمين الأول، بأنهم إنما حملهم على الفتح ما هم فيه من فقر وحاجة وشظف عيش. وأن الفتوح عندهم هي وسائل غنيمة وإثراء فقط. وقد بالغ بعضهم في تصوير هذا حتى بلغ حد

السخف والوقاحة.

- 217 -